تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والذي رأيته في النهاية في هذه المسألة والذي أراه أن يلحق مذهبه في جميع المسائل بالمذهب فإنه ما انحاز عن الشافعي في أصل يتعلق الكلام فيه بقاطع وإذا لم يفارق الشافعي في أصوله فتخريجاته خارجة على قاعدة إمامه وإن كان لتخريج مخرج التحاق بالمذهب فأولاها تخريج المزنى لعلو منصبه وتلقيه أصول الشافعي وإنما لم يلحق الأصحاب مذهبه في هذه المسألة لأن من صيغة تخريجه أن يقول قياس مذهب الشافعي كذا وكذا فإذا انفرد بمذهب استعمل لفظة تشعر بانحيازه وقد قال في هذه المسألة لما حكى جواب الشافعي ليس هذا عندي بشئ واندفع في توجيه مذهبه والمسألة إذا وكلته في الخلع بمقدر فزاد عليه وأضاف فمنصوص الشافعي أن البينونة حاصلة ومذهب المزنى أن الطلاق لا يقع قلت ولعل الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل تلقى هذا الكلام من الإمام فإنه ذكر في كتابه أن المزنى وغيره من أصحاب الشافعي لا يزيدون على اجتهاده اجتهادا ولكن في كلام الإمام ما يقتضى أنه أعني المزنى ربما اختار لنفسه وانحاز عن المذهب وهذا هو الظاهر وينبغي أن يكون الفيصل في المزنى أن تخريجاته معدودة من المذهب لأنها على قاعدة الإمام الأعظم وإلى ذلك أشار الإمام أبو المعالي بقوله إن كان لتخريج مخرج التحاق إلى آخره وأما اختياراته الخارجة عن المذهب فلا وجه لعدها البتة وأما إذا أطلق فذلك موضع النظر والاحتمال وأرى أن ما كان من تلك المطلقات في مختصره تلتحق بالمذهب لأنه على أصول المذهب بناه وأشار إلى ذلك بقوله في خطبته هذا مختصر اختصرته من علم الشافعي ومن معنى قوله وأما ما ليس في المختصر بل هو في تصانيفه المستقلة فموضع التوقف وهو في مختصره المسمى نهاية الاختصار يصرح بمخالفة الشافعي في مواضع فتلك لا تعد من المذهب قطعا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 103 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو