Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 339

Contributors:

P.339
وأما الفرقة التي أرسلها إلى خراسان فصالحهم أهل أكثر مدائنها كبلخ وغيرها حتى انتهوا إلى الطالقان فأعجزتهم قلعتها فحاصروها ستة أشهر حتى عجزوا فكتبوا إلى جنكزخان فقدم بنفسه فحصرها أربعة أشهر أخرى حتى فتحها قهرا وقتل من فيها ثم قصدوا مدينة مرو وكان بها مائتا ألف مقاتل فاقتتلوا معهم قتالا عظيما ثم انكسر المسلمون فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم قتلوا أهل البلد وغنموهم وسبوهم وعاقبوهم بأنواع العذاب حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبعمائة ألف رجل ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا بها فعلهم بأهل مرو ثم إلى طوس ثم إلى هراة والكل يفعلون فيهم فعلهم الماضي في غيرها فسبحان مقدر الأمور ومن يمهل حتى يلبس الإمهال بالإهمال على المغرور ولا حاجة للتطويل ملكوا أكثر عامر الأرض فجعلوه خرابا وتركوا المساجد والجوامع والمدارس بلاقع وحرقوا الكتب والمصاحف وما دخلوا مدينة إلا وسالت أوديتها بدماء أهلها وكانوا إذا عجزوا عن حمل الأمتعة أطلقوا فيها النيران حتى يذهب أثرها وكم من أحمال حرير أطلقت فيها النيران ولا وقف لهم أحد إلا وأوسعوا عساكره قتلا ونهبا وأسرا إلا السلطان الكبير جلال الدين ابن السلطان خوارزمشاه فإنه لما علم خبر سلطان الإسلام والمسلمين خوارزمشاه اجتمع من بقي من عساكره على ولده السلطان الأعظم جلال الدين وكان ذلك بعهد من والده فإنه يقال إن خوارزمشاه لما حضرته الوفاة جمع أولاده وقال لهم اعلموا أن عرى الإسلام قد انقطعت وليس يأخذ بالثأر من الأعداء إلا هو وإني موليه ولاية العهد عليكم وكان بطلا شجاعا لا يصطلى له بنار فأتته التتار إلى بلاد غزنة فقاتلهم فكسرهم فعادوا إلى هراة فإذا أهلها قد نقضوا فقتلوهم عن آخرهم ثم عادوا إلى ملكهم جنكزخان لعنهم الله وإياه وكان أرسل طائفة إلى مدينة خوارزم فحاصروها حتى فتحوها قهرا
طبقات الشافعية الكبرى — Page 339 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو