Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 337

Contributors:

P.337
وقيل إنهم وجدوا في خزانة من خزائنه عشرة آلاف ألف دينار وألف حمل من الأطلس وهذا الذي جرى لهؤلاء التتار لعنهم الله ما جرى لأحد منذ قامت الدنيا فإن قوما خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاد ساغون ثم منها إلى ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما فيملكونها ويفعلون ما شرحنا بعضه ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها قتلا وسبيا وتخريبا كما فعلوا فيما وراءها ثم يجاوزونها إلى الري وهمذان وبلاد الجبل إلى حد العراق ثم يقصدون بلاد أذربيجان وأران ثم يملكون بلاد دربند شروان ثم بلاد اللان وبلاد البلغار ثم بلاد القفجاق وهم من أكثر الترك عددا فيملكون عليهم ويوسعونهم قتلا وأسرا وتسير طائفة أخرى إلى غزنة وأعمالها وما يجاوزها من بلاد الهند وسجستان وكرمان وأفعالهم متحدة في الظلم وكل هذا في سنة أو أزيد بقليل يملكون أكثر المعمور في الأرض وأحسنه وأعمره وما لم يملكوه فأهله في انتظارهم والخوف العظيم منهم هذا ما لم يسمع بمثله فإن إسكندر الذي ملك الدنيا لم يملكها في سنة إنما ملكها في عشر سنين ولم يقتل أحدا بل رضي من الناس بالطاعة وهؤلاء بخلاف ذلك وكان السبب في هذا كله سلطان الإسلام علاء الدين خوارزمشاه وظنه بنفسه وجنوده في الأول ولقد ساروا إلى مازيندران وقلاعها من أمنع القلاع بحيث إن المسلمين لم يفتحوها إلا في سنة تسعين في أيام سليمان بن عبد الملك ففتحها هؤلاء في أيسر مدة ونهبوا ما فيها وقتلوا أهاليها وسبوا وأحرقوا ثم رحلوا عنها نحو الري فرأوا في الطريق أم السلطان خوارزمشاه وكانت قد سمعت بهزيمة ابنها وهي في خوارزم وخوارزم دار مملكتهم العظمى
طبقات الشافعية الكبرى — Page 337 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو