Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 333

Contributors:

P.333
وأنت تنتمي إلى دين الإسلام وهؤلاء التجار كانوا على دينك فكيف يسعك هذا الأمر الذي فعلته فلما جاءت الرسالة إلى خوارزمشاه لم يكن له جواب سوى إن هذا كان بعلمي وأمري وما بيننا إلا السيف فقام ولده السلطان جلال الدين وكان عاقلا فاستنصح بعض الرسل وسألهم عن حال جنكزخان وكيف طواعيه عساكره له ثم أشار على والده بأن يتلطف في الجواب ويخلي بين جنكزخان ونائب الأترار ويسلطه على دم واحد يحمي به المسلمين من نهر جيحون إلى قريب بلاد الشام ومساجد لا يحصى عددها ومدارس وأمم لا يحصون ومدائن وأقاليم هي خلاصة الربع العامر وأحسنه وأعمره وأوسعه فأبى والده إلا السيف وأمر بقتل رسل جنكزخان فيالها فعلة ما كان أقبحها أجرت كل قطرة من دمائهم سيلا من دماء المسلمين وكان رحمه الله قد اختلط قليلا وطعن في السن وغره ملك ما رآه حصل لغيره وجيش لم يجتمع لأحد وقد كان هذان الشيئان من أعظم الأسباب في الإعانة عليه فإن الأرض لما لم يبق فيها ملك سواه وكسر قويت قلوب أولئك الكفار وصاروا يتبعونه كلما هرب ويملكون الأرض شيئا فشيئا والجيش لكثرتهم كان فيهم المسلمون والنصارى والمجوس على اختلاف بلدانهم فلم تكن كلمتهم كلها متفقة معه ولا عندهم من الخوف على دين الإسلام والذب عنه ما عند المسلمين فلما بلغ ذلك جنكزخان استشاط غضبا وجاءت النفس الكافرة فقام وأمر أولاده يجمع العساكر واختلى بنفسه في شاهق جبل مكشوف الرأس واقفا على رجليه ثلاثة أيام على ما يقال فزعم عثره الله أن الخطاب أتاه بأنك مظلوم وأخرج تنتصر على عدوك وتملك الأرض برا وبحرا وكان يقول الأرض ملكي والله ملكني إياها