Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 330

Contributors:

P.330
كان القان الأعظم جنكزخان طاغية التتار وملكهم الأول الذي خرب البلاد وأباد العباد يسمى تموجين وكانوا ببادية الصين وهم من أصبر الناس على القتال وأشجعهم فملكوا جنكزخان عليهم وأطاعوه طاعة العباد المخلصين لرب العالمين وكان مبدأ ملكه في سنة سبع وتسعين وخمسمائة بعد وقائع اتفقت له هنالك تقضي المرء عند سماعها العجب العجاب لا نرى التطويل بشرحها ولا زال أمره يعظم ويكبر وكان من أعقل الناس وأخبرهم بالحروب ووضع له شرعا اخترعه ودينا ابتدعه لعنه الله إلياسا لا يحكمون إلا به وكان كافرا يعبد الشمس وكان السلطان الأعظم للمسلمين هو السلطان علاء الدين خوارز مشاه محمد بن تكش وكان ملكا عظيما اتسعت ممالكه وعظمت هيبته وأذعنت له العباد ودخلت تحت حكمه وخلت تلك الديار من ملك سواه لأنه قهر الناس كلهم وصار الناس كلهم تحت حكمه رجلا فاضلا كريما حليما خيرا وكان له عشرة آلاف مملوك كل منهم يصلح للملك وكانت عساكره عدد الحصا لا يعرف أولها من آخرها فتجبر وطغى وأرسل إلى خليفة الوقت وهو الناصر لدين الله الذي لا يصطلي لمكره بنار ولا يعامل في أحواله بخداع يقول له كن معي كما كانت الخلفاء قبلك مع سلاطين السلجوقية كالب رسلان وملكشاه وأقربهم بنا عهدا السلطان سنجر فيكون أمر بغداد والعراق لي ولا يكون لك إلا الخطبة فيقال والله أعلم إن الخليفة جهز رسله إلى جنكزخان يحركه عليه وأما جنكزخان فإنه لما علم عظمة خوارزمشاه شرع في عقد التوادد بينه وبينه علما من جنكزخان بأنه لا يقدر على معاداة خوارزمشاه وأرسل إليه الهدايا المفتخرة والتقادم السنية كل ذلك وخوارزمشاه لا يرضى باصطناعه ويدل بعظم ملكه ليقضي الله أمرا كان مفعولا وجرت في أثناء ذلك فصول يطول شرحها آخرها أن خوارزمشاه منع التجار أن تسير من بلاده إلى بلاد جنكرخان فانقطعت أخبار بلاده عن جنكزخان زمنا