« فصل »
واعلم أن أصحابنا فرق تفرقوا بتفرق البلاد
فمنهم أصحابنا بالعراق كبغداد وما والاها
وأولئك بعيد أن تعزب عنا تراجمهم فإنهم إما من بغداد نفسها أو من البلاد التي حواليها والغالب على من يقرب منها أنه يدخلها وكيف لا وهي محلة العلماء إذ ذاك ودار الدنيا وحاضرة الربع العامر ومركز الخلافة
وبغداد لها كتاب التاريخ للإمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب رحمه الله وهو من أجل الكتب وأعودها فائدة
وقد ذيل عليه الإمام أبو سعد تاج الإسلام ابن السمعاني فأحسن ما شاء
وذيل علي ابن السمعاني الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي
ثم جاء الحافظ محمد بن محمود بن النجار فذيل على الخطيب نفسه فجمع فأوعى على أنه أخل بذكر جماعة كثيرين ذكرهم ابن السمعاني وما أدرى لم فعل ذلك
وكل هذه التصانيف وقفت عليها وعلى غيرها مما يتعلق بالبغداديين فحصلنا على تراجمهم
ومنهم النيسابوريون
وقد كانت نيسابور من أجل البلاد وأعظمها لم يكن بعد بغداد مثلها
وقد عمل لها الحافظ أبو عبد الله الحاكم تاريخا تخضع له جهابذة الحفاظ وهو عندي سيد التواريخ وتاريخ الخطيب وإن كان أيضا من محاسن الكتب الإسلامية إلا أن صاحبه طال عليه الأمر وذلك لأن بغداد وإن كانت في الوجود بعد نيسابور إلا أن علماءها أقدم لأنها كانت دار علم وبيت رياسة قبل أن ترتفع أعلام نيسابور ثم إن الحاكم قبل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 324
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٤