والحديث أيضا مخرج في أبي داود والنسائي والترمذي أيضا من حديث زيد ابن ثابت
وكذلك لا يستطيل علينا المحدث بكثرة ما نورده من الحكايات والكائنات فإنا لم نضع الكتاب إلا حاويا مغنيا ناظره عن الالتفات إلى غيره من التواريخ فهو في الحقيقة بستان الفقهاء وربيع المناظرين والمجموع الجموع والمحمول على الرؤوس الموضوع الذي تبرجت تبرج الجاهلية الأولى غير متلفعات بمروطهن فوائده وتأرجت ولا أرج السحر نسمات كلماته التي لها طارف الفضل وتالده وتخرجت كأنها على يد ابن عساكر جنود أحاديثه المجيدة وما هي إلا جند الإسلام وتعلقت كأنها على جيد الكواعب قلائده التي تقود إلى الجنة بسلام
وكذلك لا يستثقل الناظر في هذا المجموع حكاية المناظرات بحروفها والمشاجرات على اختلاف صنوفها فلنذكر من مناظرات الأصحاب في محاسن الجدال ومبارزات الفحول في ميادين المقال وتشعب الآراء في محافل النظر وتشتت العلماء في جحافل الخطر وتطاعن الأقران في مقام التحقيق وتشاجر الخصوم عند كل مضيق ما يشهد لمكان ذويها بمزيد الارتفاع وعظيم الاطلاع والقدرة على الاستنباط والقوة على دفع ذي الاشتطاط لتجري طلبة هذا الزمان على الهمم بدل الدمع نجيعا ولتقف عند مقدارها ولا تقول كم ترك الأول للآخر فقد أحرز الأولون قصب السبق جميعا وليعلم أن الجهل استولى على بني الزمان استيلاء الملك في محله وأن العلم ولى والله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العلماء ولكن يقبض أهله
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 321
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢١