في أبياته التي قالها في ابن ملجم ، قاتل علي كرم الله وجهه ، وهي هذه :
يا ضربة من كمي ما أراد بها * إلا البرية عند الله ميزانا
إني لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا
لله در المرادي الذي سفكت * كفاه مهجة شر الخلق إنسانا
أمسى عشية غشاه بضربته * مما جناه من الآثام عريانا
فأخزي الله قائل هذه الأبيات ، وأبعده ، وقبحه ، ولعنه ، ما أجرأه على الله . ولقد أحسن وأجاد بكر بن حماد التاهرتي في معارضته بقوله ، فرضي الله عنه وأرضاه حيث يقول :
قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدمت ويلك للإسلام أركانا
قتلت أفضل من يمشى على قدم * وأول الناس إسلاما وإيمانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا
صهر النبي ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا
وكان منه على رغم الحسود له * مكان هارون من موسى بن عمرانا
وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا * ليثا إذا لقي الاقران إقرانا
ذكرت قاتله والدمع منحدر * فقلت سبحان رب الناس سبحانا
إني لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
أشقى مراد إذا عدت قبائلها * وأخسر الناس عند الله ميزانا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 288
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٨