أخبرنا عبد الله بن محمد الصريفيني أخبرنا أبو طاهر المخلص أخبرنا حمد بن سليمان الطوسي أخبرنا الزبير بن بكار حدثني إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى قال جاء ابن سرحون السلمي إلى مالك بن أنس وأنا عنده وقال له يا أبا عبد الله إني قد قلت أبياتا من شعر ذكرتك فيها فأنا أحب أن تجعلني في سعة فقال له مالك وأنت في حل مما ذكرتني به وتغير وجهه فظن أنه هجاه فقال له إني أحب أن تسمعها فقال له مالك فأنشدني فقال :
سلوا مالك المفتي عن اللهو والصبا * وحب الحسان المعجبات الفوارك
ينبئكم أني مصيب وإنما * أسلى هموم النفس عني بذلك
فهل في محب يكتم الحب والهوى * أثام وهل في ضمة المتهالك
قال قال لي معن فسرى عن مالك وضحك
وروينا أن سعيد بن المسيب رضي الله عنه مر ببعض أزقة البصرة فسمع قائلا يقول :
تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة خفرات
لها أرج من مجمر الهند ساطع * تطلع رياه من الكفرات
فضرب سعيد برجله الأرض وقال هذا والله يلذ سماعه ثم قال :
يخبئن أطراف البنان من التقى * ويخرجن جنح الليل معتجرات
وليست كأخرى وسعت جيب درعها * وأبدت بنان الكف بالجمرات
وقامت ترائي يوم جمع فأفتنت * برؤيتها من راح من عرفات
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 267
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٧