إن العجوز ذات حزم وجلد * والنظر الأوفق والرأي الأسد
قد أمرتنا بالسداد والرشد * نصيحة منها وبرا بالولد
فباكروا الحرب حماة في العدد * إما لفوز بارد على الكبد
أو ميتة تورثكم غنم الأبد * في جنة الفردوس والعيش الرغد
فقاتل حتى استشهد رحمه الله تعالى ثم تقدم الثالث وهو يقول :
والله لا نعصي العجوز حرفا * قد أمرتنا حدبا وعطفا
نصحا وبرا صادقا ولطفا * فبادروا الحرب الضروس زحفا
حتى تلفوا آل كسرى لفا * وتكشفوهم عن حماكم كشفا
فقاتل حتى استشهد رحمه الله تعالى وحمل الرابع وهو يقول ( لست لخنسا ولا للأخرم * ولا لعمرو ذي السناء الأقدم
إن لم أرد في الجيش جيش العجم * ماض على الهول خضم خضرم
إما لفوز عاجل ومغنم * أو لوفاة في السبيل الأكرم
فقاتل حتى قتل رحمه الله تعالى فبلغ خبرهم الخنساء أمهم فقالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته فكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء بعد ذلك أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد منهم مائتي درهم
وقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد حدثنا محمد بن مكي بن أحمد بن ماهان البلخي قدم نيسابور حاجا حدثنا العباس أحمد بن العباس بن عيسى من ولد عبد الله بن رواحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا الحسن بن مالك الخزاعي قال سمعت أبا حسان العباسي يقول وقفت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 261
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦١