مقام النبوة ما لا يجوز نسبته إليه من القسوة على النضر فتبين أن الإساءة للعدو من مكارم الأخلاق ولا سيما عدو الدين ومن لم يسوء عدوه لا يسر صديقه
ولو غدوت أسرد ما وقع لي مسندا مما أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الاستيعاب لطال الخطاب وفيما أوردته مقنع وبلاغ والله المستعان
نتف
مما بلغنا عن الصحابة فمن بعدهم من علماء الأمة وأحبارها وصفوة القرون وأخبارها من إنشاد الأشعار والاستماع إليها في الجد والهزل والهزل والبشارة والإنذار وذكر الأراجيز والرماح نواهل من الدماء والأكف طائرة ما بين الأرض والسماء
ولقد كانوا يستعينون بذلك على محاولة المرام ويدعوهم إنشاده إلى الوثوب على مرير الحمام وكن نسوتهم ينشدنه إذ ذاك تحريضا ويحملنهم به على أن يرتكبوا من المهولات طويلا وعريضا
قال عمرو بن عاصم الكلابي حدثني عبد الله بن الوازع حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام قال عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا يوم أحد فقال من يأخذه بحقه فقمت فقلت أنا يا رسول الله فأعرض عني ثم قال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال أنا يا رسول الله فما حقه قال أن لا تقتل به مسلما ولا تفر به عن كافر قال فدفعه إليه وكان إذا أراد القتال أعلم بعصابة فقلت لأنظرن اليوم كيف يصنع فجعل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 253
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥٣