تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإراقة دمه وهذا لا يقول به عاقل ولا كفر أحد من لم ينته إلى درجة الصديق في الإيمان بل اكتفى بالاعتقاد الجازم من الخلق وإن لم يصلوا إلى هذا الحد وإن لم يكن داخلا فهو خارج وذلك القدر الذي حصل به الإيمان وعصمة الدم لم يقبل تجزيا فلاح بهذا أنه لا يشك عاقل في أن كثيرا من المؤمنين وصلوا إلى حقيقة الإيمان وما وصلوا إلى درجة الصديق رضي الله عنه قلت هذا تشكيك قوي جدا وعنده يقف الذهن الصحيح ولعل الله يكشف لنا عن غطائه ويبين لنا وجه الصواب بجميل فضله وجزيل عطائه والذي كان منتهى قصدنا تبيين أن من قال بأنه التصديق لا نجزم عليه القول بإنكار التجزي ومخالفة السلف وما جزم القول بأن التصديق لا يقبل التجزي وباح به ولم يتكتمه إلا ابن حزم في كتابه الملل والنحل فقال التصديق بالتوحيد والنبوة لا يمكن أن يكون فيه زيادة ولا نقص البتة وأطال في ذلك ثم شنع بعد ذلك وقبله على الشيخ أبي الحسن الذي نزل كلام السلف أحسن تنزيل ورده إلى التحقيق بأدق سبيل وبينا أنه مع قوله بأنه التصديق يقول بالتجزي الذي دل عليه قوله تعالى « ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم » وقوله تعالى « ويزداد الذين آمنوا إيمانا » وكثيرا من الآيات والأحاديث واعترفنا بعد ذلك كله بصعوبة هذا السؤال فإن قلت صعوبة هذا السؤال معارضة بصعوبة قول السائلين لو لم يقبل التجزي لساوى إيمان الصديق آحاد البشر وهذا في النفس منه حسيكة لا يغسل درنها إلا صافي الأذهان قلت لا شك في أن في هذا تهويلا عظيما ومعاذ الله أن يجسر مسلم على القول