تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يعني الإيمان بخصلة واحدة فإنه يكون أيضا قابلا للزيادة والنقص على ما حققناه من قبل انتهى وعليه أيضا من محدثي الأشاعرة وفقهائهم النووي رحمه الله سيد المتأخرين فإنه قال في شرح مسلم ما نصه قال المحققون من أصحابنا المتكلمين نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهي الأعمال ونقصانها قالوا وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهرا حسنا فالأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك فهذا مما لا يمكن إنكاره ولا يشك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس ولهذا قال البخاري في صحيحه قال ابن أبي مليكة أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما فيهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل انتهى كلام النووي وعليه أيضا من متكلمي الأشاعرة المتأخرين الشيخ صفي الدين الهندي فقد صرح في كتاب الزبدة بأن الحق أنه قابل للزيادة والنقصان مطلقا يعني سواء قلنا إنه الطاعات كلها أم قلنا إنه التصديق بل القول بقبوله للزيادة والنقص منصوص