قلت إما أن يحمل الإيمان في لفظ هذا الحديث على الإيمان الكامل جمعا بين الحديثين أو يقال قوله وإقام الصلاة معطوف على قوله فأمرهم وهو من حكاية ابن عباس لا على تفصيل الإيمان
والمعنى والعلم عند الله أمرهم بالإيمان وفسره لهم بالشهادتين وذلك تمام الإيمان وهو أحد الأربع المأمور بها ولذلك أن خلف بن هشام شيخ مسلم زاد في روايته شهادة أن لا إله إلا الله وعقد واحدة فدل على أن الأربع المعدودة وهي الشهادتان والصلاة والزكاة والخمس مأمور بها لا نقول إنها أجزاء الإيمان والإيمان هو الشهادتان فقط
ومما يوضح ذلك أنه لم يذكر الحج في شيء من روايات الحديث
ورواه عباد بن عباد عن أبي جمرة ولم يذكر الصوم وكذلك سليمان بن حرب وحجاج بن منهال كلاهما عن حماد بن زيد عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ولم يذكر الصوم
واتفقت الروايات على ذكر خمس المغنم وهو غير مذكور في حديث أركان الإسلام لا في حديث بني الإسلام على خمس ولا في حديث جبريل عليه السلام وعلى هذا يكون إقام الصلاة مجرورا بحرف العطف على قول ابن عباس أمرهم بالإيمان أي أمرهم بالإيمان وفسره بكذا وأمرهم بكذا وكذا إلى وأن يعطوا الخمس ويعطوا بالياء على الغيبة لكن في لفظ لمسلم آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ثم فسرها لهم فقال إلي أن قال وأن تؤدوا خمس ما غنمتم وليس فيه ذكر الصيام وهذا يوجب التوقف فيما نحاوله
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 125
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٥