قلت الذي دل عليه كلام المحققين من هذه الطائفة أن الإيمان التصديق الخاص والإسلام في اللغة الانقياد يقال أسلم إذا دخل في السلم وفي الشرع الانقياد الخاص وهو فعل الطاعات وهذا الانقياد الخاص نتيجة الإيمان فمتى صدق انقاد ثم إن الانقياد بالقلب والنطق والأعمال أعمال الجوارح والانقياد بالقلب لازم الإيمان والنطق شرط في صحة الإيمان أو ركن والأعمال الأخر ليست بشرط ولا ركن في صحة أصل الإيمان ولكنها من جملة الإسلام
فحاصله أن الشارع شرط في اعتبار الإيمان بعض الإسلام وشرط في اعتبار كل إسلام الإيمان فلا يصح شيء من الإسلام إلا مع الإيمان ولا يعتد بالإيمان إلا إذا انقاد ونطق بالشهادتين وكف عما يوقع في الكفر من الأفعال وغيرها
فمن صدق بقلبه ولم يفعل ذلك مع القدرة عليه فهو غير مؤمن إيمانا معتبرا وهل يطلق عليه أنه مؤمن بالحقيقة
يشبه أن يتخرج على الخلاف في أن اللفظ الشرعي هل موضوع للصحيح فقط أو لما هو أعم من الصحيح والفاسد
وكذلك من انقاد ظاهرا فهو مسلم لغة لحصول مطلق الانقياد له وهل يكون مسلما حقيقة شرعية
يشبه تخرجه على الخلاف ويكون المنافقون مسلمين حقيقة إسلاما لا ينفعهم فيصح إطلاق الإسلام عليهم ولكنه إسلام غير معتبر لفقدان شرطه وهو الإيمان وربما نفعهم في الدنيا في الكف عن قتلهم
ومن آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه فقد قلنا إن إيمانه غير معتبر وأنه مؤمن لغة لوجدان التصديق وهل هو مؤمن شرعا
يتخرج على الخلاف في الاسم الشرعي هل هو موضوع للصحيح فقط أو للأعم من الصحيح والفاسد وهل هذا اختلاف في التسمية لا يتعلق به غرض وهل يكون مسلما
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 127
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٧