المتجانس والرأي الموحد . فالتركيب البشري والسياسي للمدينة كانت تتوزعه ثلاث قوى
رئيسية :
1 - أنصار الثورة الذين يشددون على اتخاذ موقف سريع وحاسم .
2 - أنصار الثورة غير الايجابيين ، وهؤلاء برغم حقدهم على النظام الأموي ، فان موقفهم
كان مترددا وتعوزه الجدية .
3 - أنصار السلطة القائمة ، الذين كانوا على استعداد للتعاون مع أي شكل من أشكال
النظام السياسي في حدود حرصه على مصالحهم وحمايته لها ، وكان هؤلاء يمثلون طبقة
أرستقراطية لها نفوذها التقليدي ومصالحها الخاصة وهم أساسا من كبار رؤساء القبائل
أو الاشراف كما كانوا يعرفون .
تلك هي التركيبة البشرية والسياسية للمجتمع الكوفي كما كانت تبدو في أعقاب عودة ابن
زياد وجنده من معسكره في النخيلة ( 1 ) بعد ارتكابه المجزرة ، وكان ذلك مأساويا بكل ما
تعنيه هذه الكلمة ، ومشهدا مؤثرا لم تستطع جماعة الحسين التي كان مقدرا لها أن
تشارك في ثورته ، تحمله أو السكوت عنه ، ولذلك كان لا بد من التحرك والانتقام .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 47 .