تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المتجانس والرأي الموحد . فالتركيب البشري والسياسي للمدينة كانت تتوزعه ثلاث قوى رئيسية : 1 - أنصار الثورة الذين يشددون على اتخاذ موقف سريع وحاسم . 2 - أنصار الثورة غير الايجابيين ، وهؤلاء برغم حقدهم على النظام الأموي ، فان موقفهم كان مترددا وتعوزه الجدية . 3 - أنصار السلطة القائمة ، الذين كانوا على استعداد للتعاون مع أي شكل من أشكال النظام السياسي في حدود حرصه على مصالحهم وحمايته لها ، وكان هؤلاء يمثلون طبقة أرستقراطية لها نفوذها التقليدي ومصالحها الخاصة وهم أساسا من كبار رؤساء القبائل أو الاشراف كما كانوا يعرفون . تلك هي التركيبة البشرية والسياسية للمجتمع الكوفي كما كانت تبدو في أعقاب عودة ابن زياد وجنده من معسكره في النخيلة ( 1 ) بعد ارتكابه المجزرة ، وكان ذلك مأساويا بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، ومشهدا مؤثرا لم تستطع جماعة الحسين التي كان مقدرا لها أن تشارك في ثورته ، تحمله أو السكوت عنه ، ولذلك كان لا بد من التحرك والانتقام .
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 47 .
التوابون — صفحة 97 | إبراهيم بيضون