تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
عاد ابن زياد ، المنفذ الرئيسي لمجزرة كربلاء ، إلى الكوفة يحمل في كفيه وزر الجريمة النكراء دون أن يرتعش لهولها أو يدخل في روعه الندم . فقد كان مستعدا للسير في خدمة النظام الأموي ، وهو أحد أركانه ، بلا حدود ، بعيدا عن أي التزام يتعدى المصلحة الخاصة أو المكاسب الشخصية . لذلك نجده يدخل إلى المدينة التي كانت تمثل القاعدة الجماهيرية الأولى للحسين ، والأرض التي كان ينبغي أن تشتعل فوقها الثورة ، متحديا شامخا ، وكأنه ينتظر وسام البطولة . ألم يصل به الامر ذروة التحدي حين وقف على منبر الكوفة في محاولة منه لتسويغ ما جرى في كربلاء متهجما على الحسين وواصفا إياه بالكذاب ابن الكذاب ، وحين أمر بقتل أحد الكوفيين الذي انتقض عليه ورد على التحدي بمثله ( 1 ) . وكانت الكوفة حينئذ أشبه ببركان عشية الانفجار ، فهي أكثر من غيرها تتحسس ثقل الذنب ومرارة الندم ، باعتبارها طرفا مباشرا ومسؤولا في قضية الحسين . فهي
هامش
( 1 ) البلاذري : أنساب الأشراف 4 / 64 .