بدأ الزعماء الخمسة يمارسون نشاطهم في الخفاء ويبشرون بدعوتهم الانتقامية في أوساط
الحزب الشيعي ، بعيدا عن مراقبة السلطة وجواسيسها المنتشرين في كل مكان ، فكان ان
أثمرت جهودهم وشكلوا منظمة سرية نواتها نحو مائة ( 1 ) من العناصر المتطرفة ، لم تلبث
أن تحولت إلى منظمة كبرى تحمل اسم التوابين ، وقد صارت هذه التسمية هي الغالبة على
حركة سليمان ورفاقه ، وهي أصلا منبثقة عن الآية الكريمة التي أصبحت الشعار الرئيسي
لهم وهي : ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم
انه هو التواب الرحيم ) ( 2 ) .
وكان الاجتماع الأول الذي ضم هؤلاء قد عقد في منزل سليمان بن صرد الذي وصف بأنه
صحابي جليل ( 3 ) وهذا يعطينا فكرة بأنه كان متقدما في السن رفيع المكانة في مجتمعه ،
وربما كان لذلك اثر في تصدره هذه الحركة واحتلاله مركز الزعامة فيها . لان المناقشات
التي جرت في هذا الاجتماع أظهرت أن المسيب كان من أبرز الخمسة وألمعهم تفكيرا
وأكثرهم عمقا . وكان سليمان يعرف في
هامش
( 1 ) الطبري : 7 / 48 .
( 2 ) القرآن الكريم : 54 البقرة 2 ، اليعقوبي 2 / 257 .
( 3 ) ابن كثير : 8 / 247