التي ألحت عليه بالخروج إلى ارض الثورة التي تتعطش إلى قائدها المنتظر ، ثم تقاعست
في أحرج الظروف عن الالتزام بما وعدت به والوفاء بالعهد الذي قطعته على نفسها . وإذا
كانت الاحداث التي تلاحقت بصورة مفاجئة بعيد تحرك الحسين من الحجاز ، قد حالت دون
القيام بواجبها وتنفيذ مخططها المرسوم ، فان ذلك لم يكن ليخفف عنها عمق المأساة
لأنها افتقدت بمصرع الحسين الشخصية الأكثر جدارة التي وضعت فيها الشيعة كل آمالها
وطموحها للوصول إلى الحكم .
والواقع انه ليس من الصعوبة أن يتصور المرء وضع الكوفة في تلك الفترة القلقة من
تاريخها ، فقد كانت تتفاعل بالغضب ويحدق بها شعور بضخامة الاثم الذي غرقت فيه . وكان
لا بد من مخرج لهذه المحنة وتصحيح للموقف المتخاذل بآخر يجلو عنها بعض العار ، ويخفف
عن كاهلها شيئا من فداحة الذنب . فالمدينة كانت معبأة بالحقد وتتفجر بالثورة ضد
النظام الأموي ، المسؤول عن مقتل الحسين . وعلى ذلك لم يكن صعبا على أي زعيم أو
مغامر ان يكتل المدينة بمعظمها ويقودها إلى الثورة ورفع راية العصيان على
الأمويين . ولكن الكوفة حينئذ برغم موجة السخط والتذمر التي شملت مختلف فئاتها ، كانت
تفتقر إلى الموقف
التوابون — صفحة 96
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٩٦