يمكن ان يتمخض عن هذه التغييرات من معارضة ، ربما تؤدي إلى حرب أهلية . فالحسن منافسه
لا زال في المدينة ووراؤه حزب كبير ، لن يقبل بأي اجراء يجعل من الخلافة ملكا
متوارثا لبني أمية ، فضلا عن أن ذلك مناقض للمعاهدة التي عقدت بين الحسن
ومعاوية ( 1 ) . وكذلك فان الأحزاب الأخرى ستنفر من هذه الفكرة وستقابلها بالرفض .
ولكن معاوية لا تقلقه كثيرا هذه التصورات فهو يعرف جيدا ماذا يريد ، ولديه من
اخلاص جنوده الشاميين ما يدفعه لتنفيذ مخططاته مهما كان السبيل إلى ذلك . بدأ أولا
بتصفية الحسن فأزاح بهذا منافسا رئيسيا من طريقه ( 2 ) . وانتشر رجاله في أقاليم
الدولة يبشرون بفكرة الوراثة ويمهدون لقبول الناس بيزيد خليفة بعد أبيه . وكانت مهمة
صعبة أمام هؤلاء ، لم تقتصر على الاقناع بالمبدأ فقط ، ولكن أيضا حول صلاحية الشخصية
المرشحة لولاية العهد التي لم تكن بنظر الناس مؤهلة لتولي منصب حساس كالخلافة .
هامش
( 1 ) كان من بنودها : ان يكون الامر للحسن بعد معاوية . فان حدث شئ للحسن فلأخيه
الحسين ، وليس لمعاوية ان يعهد به إلى أحد : صلح الحسن 253 - 254 . خالد محمد خالد :
أبناء الرسول في كربلاء 87 .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 427 .