تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوابون — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يمكن ان يتمخض عن هذه التغييرات من معارضة ، ربما تؤدي إلى حرب أهلية . فالحسن منافسه لا زال في المدينة ووراؤه حزب كبير ، لن يقبل بأي اجراء يجعل من الخلافة ملكا متوارثا لبني أمية ، فضلا عن أن ذلك مناقض للمعاهدة التي عقدت بين الحسن ومعاوية ( 1 ) . وكذلك فان الأحزاب الأخرى ستنفر من هذه الفكرة وستقابلها بالرفض . ولكن معاوية لا تقلقه كثيرا هذه التصورات فهو يعرف جيدا ماذا يريد ، ولديه من اخلاص جنوده الشاميين ما يدفعه لتنفيذ مخططاته مهما كان السبيل إلى ذلك . بدأ أولا بتصفية الحسن فأزاح بهذا منافسا رئيسيا من طريقه ( 2 ) . وانتشر رجاله في أقاليم الدولة يبشرون بفكرة الوراثة ويمهدون لقبول الناس بيزيد خليفة بعد أبيه . وكانت مهمة صعبة أمام هؤلاء ، لم تقتصر على الاقناع بالمبدأ فقط ، ولكن أيضا حول صلاحية الشخصية المرشحة لولاية العهد التي لم تكن بنظر الناس مؤهلة لتولي منصب حساس كالخلافة .
هامش
( 1 ) كان من بنودها : ان يكون الامر للحسن بعد معاوية . فان حدث شئ للحسن فلأخيه الحسين ، وليس لمعاوية ان يعهد به إلى أحد : صلح الحسن 253 - 254 . خالد محمد خالد : أبناء الرسول في كربلاء 87 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 427 .
التوابون — صفحة 56 | إبراهيم بيضون