بعد مصرع عثمان ، الذي أخفق في تحمل مسؤوليات الحكم بعد خليفة قوي هو عمر بن الخطاب ،
شغر مركز الحكم مرة أخرى ، وعادت الأزمة من جديد تفجر صراعات وتثير تناقضات لا حد
لها ، وهي أزمة فاقت كثيرا في خطورتها وأبعادها الأزمة الأولى التي انتهت في
السقيفة . ذلك أن مقتل الخليفة في أعقاب ثورة دموية قام بها الجند العرب في الأمصار ،
لم يكن حدثا عاديا يمكن أن يمر دون أن يخلف رواسب ستصبح متأصلة في جسم الدولة
الناشئة ، فتهدد وحدتها بين الحين والآخر ، فهو حدث ترك تأثيره العميق على مجرى
التاريخ الاسلامي كله ، وجعل للسيف الكلمة الفاصلة في أمور الحكم ( 1 ) . ولعل ما ينسب
إلى عثمان بعد اشتداد وطأة المحاصرين على داره يعبر عن هذه الحقيقة حين قال : فوالله
لئن قتلوني لا
هامش
( 1 ) فلهوزن : تاريخ الدولة العربية ، 50 .