أن الخلافة حق لعلي وأولاده ، فبعد فاجعة كربلاء لم ير بعض الشيعة غضاضة بالاعتراف
بمحمد بن الحنفية كصاحب حق في الخلافة ، وكان هذا شعار المختار وأتباعه . وبعد اخفاق
ثورة هذا الأخير أجمع غالبية الشيعة على حصر الحق الخلافي في أولاد علي من زوجته
فاطمة بنت النبي ، ذلك أن تطورا كبيرا قد ألم بالفكر الشيعي من كافة الجوانب ، وغدت
القرابة هي العمود الفقري لحق الحكم والقيادة ، وهذا الحق ثابت بالنص والتعيين ،
ومحاط بخصائص ومزايا . فالنبي كان خاتم الأنبياء وهو عند وفاته لم يورث النبوة
وانما ورث قيادة الأمة لعلي ، وهذا ورثها لأولاده من بعده . ومع وفاة النبي انقطع
الوحي لكن النبي كان قد تدارك ذلك بأن أعطى عليا علما خاصا ، وعلي - الذي وصف
دائما بالعلم - ورث هذا العلم لابنه وهكذا .
وعلى هذا نجد انه بعد استيلاء معاوية على السلطة حدث تطور كبير في الخلافة وإمرة
المؤمنين ، فقد أصبح رأس السلطة ملكا أو أشبه بالملك ، مع احتفاظه بلقب أمير
المؤمنين دون سواه من أصحاب السلطة ، وصار زعيم المعارضة اماما . كذلك تطورت فكرة
الإمامة تطورا كبيرا ، فقد حدث انشقاق بين صفوف الحزب الشيعي ، بحيث طورت كل جماعة
فكرة الإمامة تطويرا خاصا وحددتها بما شاءت وبما اقتضت الأحوال .
التوابون — صفحة 34
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص٣٤