وكان هؤلاء جميعا تحت قيادة أسامة بن زيد الحدث السن والأقل شأنا بينهم في مركزه
السياسي ومكانته القبلية ( 1 ) .
وليست من قبيل الصدفة أن يستثنى علي من الدخول في هذا الجيش وما كان بقاؤه إلى
جانب النبي - وهو في آخر أيامه - الا تحسبا للظروف .
وقد حدث بعد اشتداد وطأة المرض على النبي ما أكد اصراره على خروج أسامة بالجيش مع أنه
لم يكن هناك ضرورة ملحة لهذا الاصرار ، سوى أن ذلك كان محاولة أخيرة لا يصال علي
إلى الخلافة بابعاد كبار الطامحين إليها عن المدينة . وقد أدرك هؤلاء هدف النبي
فترددوا في تنفيذ أوامره وآثروا عدم الابتعاد عن المسرح السياسي في ظل ظروف دقيقة
كهذه ( 2 ) .
ونحن لن نتوغل هنا في تفاصيل أحداث الأزمة السياسية التي سيطرت على المدينة ، وتطاحن
الأحزاب فيها من أجل الاستيلاء على السلطة ، فأمر ذلك معروف ومتداول بين مختلف فئات
الناس . ذلك أن غايتنا هي البحث في جذور حركة التشيع سياسيا ثم ظهور الحزب
هامش
( 1 ) اليعقوبي : 2 / 113 .
( 2 ) اليعقوبي : 2 / 127 ، الطبري : 3 / 211 .