كان موت الرسول بعد سنوات قليلة من وضعه الأسس الأولى لدولة الاسلام ، مفاجأة أذهلت ،
ربما الشخصيات التاريخية التي عاصرته وعاشت قريبة منه . فبموته شغر مركز الحكم الأول
دون اعداد للرجل الذي يمكن أن يشغله ، من الناحية الرسمية على الأقل ، لان أكثر من
مرشح في الواقع اتجهت إليهم الانظار بعد الخروج من هول المفاجأة ، بعضهم كان يطرح
نفسه مدفوعا باعتبارات قبلية ، وبعضهم لسابقته في الاسلام والجهاد في سبيله . وهكذا
وجد المسلمون أنفسهم بعد وفاة الرسول مباشرة في مهب أزمة سياسية كادت تعصف بالبنيان
الذي كان لا يزال حديث العهد . فالحكم في الدولة الاسلامية الناشئة ارتبط ارتباطا
وثيقا بشخصية الرسول ، وعلى ذلك لم تطرح في حياته مسألة الخلافة ، حتى إذا غاب
المؤسس حدث فراغ كبير في جهاز الحكم وأخذت تباشير لازمة تنذر بالانفجار والرسول لا
زال مسجى في بيته .
هل كانت هناك وصية من الرسول حول خلافته ؟
انه تساؤل أثار كثيرا من الجدل ولا زال . . . ورغم
التوابون — صفحة 13
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٣