ان البعض يؤكد وجود مثل هذه الوصية ( 1 ) التي تشير إلى أن الرسول كان يعد عليا
لخلافته فان هذا برأيهم ورأي آخرين غيرهم ، أقل ما تفرض الاعتقاد به تصرفات النبي إذ
كان من غير المعقول الا يعالج مسألة الحكم قبل موته أو ألا يجلو عنها الغموض على الأقل .
والواقع ان عدة مؤشرات يمكن أن تضيء لنا الطريق في بحثنا لهذه المسألة ، وكلها توحي
بأن الاعداد للخلافة كان لا ينفصل عن تصرفات النبي واجراءاته النظرية والتطبيقية ،
وان ثمة مخططا واضحا كان يرمي إلى اختيار علي بمعرفة الزعماء الكبار من المسلمين .
وقد أدى ذلك إلى ظهور أول تكتل سياسي في المدينة ، اتخذ موقفا موحدا من الخلافة ،
ضم أبا بكر وعمر وأبا عبيدة .
ويبدو أن النبي كان يسمع اعتراضات هؤلاء وغيرهم بشأن اعداده لعلي تتناول أكثر ما
تتناول تأخره عنهم في السن كثيرا . فيأتي جواب النبي في تركيبة الجيش الذي أرسله
لغزو الأطراف الجنوبية من بلاد الشام ( 2 ) وضم عددا من كبار الصحابة كأبي بكر وعمر
وأبي عبيده وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من شيوخ المسلمين والمهاجرين والأنصار ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 137 .
( 2 ) ابن هشام : 2 / 601 .