وليس من باب الصدفة فقط ان يتولى قيادة هذه الحركة خمسة من الشيوخ أصغرهم قد نيف
على الستين ( 1 ) . ولعل الباحث هنا يجد مدخلا للتعرف إلى جمهور الحركة ولتحديد الجيل
الذي استمدت منه عناصرها بشكل عام . والأرجح ان التوابين - لا سيما الذين تابعوا
الشوط حتى آخره - قطعوا خريف العمر أو كادوا . وهؤلاء تتجسد لديهم فكرة التوبة عادة
أكثر من العناصر الشابة . ثم إن حركة من هذا النوع ، اقتصر مضمونها على التضحية
والغفران الا تجتذب جمهور الشبان الملتزمين بخط سياسي واضح والمؤمنين بالتغيير .
وهذا ما يفسر انصراف عدد من الزعماء الشبان في الكوفة عن هذه الحركة ، كإبراهيم
الأشتر مثلا الذي وجد فيها مضمونا ساذجا وتحركا في غير أوانه .
ولا شك ان هذا التجانس النوعي في صفوف التوابين كان له بعدا خاصا كرس أكثر فأكثر
مفهوم التضحية والفداء . فهؤلاء لم يجزعوا كثيرا على ما تبقى من العمر بعد أن بلغوا
الأرذل منه وقطعوا حبل سنواته العجاف .
هامش
( 1 ) الطبري 7 / 48 .