فلم يكن هو ، أو أحد من رفاقه ساعيا وراء مطلب خاص أو مكسب شخصي ، وانما كانوا طلاب
قضية عامة هدفها أولا الانتقام للحسين رأس الحركة الشيعية ورائدها في تحقيق
أمانيها السياسة ، وثانيا إزاحة الأمويين من السلطة في الكوفة وتحويلها إلى قاعدة
للحكم الشيعي الذي ينبغي أن يسود مختلف أقاليم الدولة . وهذا يظهر بكل وضوح أن جماعة
التوابين لم يطلبوا السلطة للتحكم ، بل لتنفيذ مبدأ عام هو الاسلام . وكان بنظرهم
السكوت عن ذلك وتخليهم عنه ، يعتبر خيانة لقضيتهم ، وتخليا عن حق شرعي ، وخرقا لعهد
إلهي . ومن المهم هنا أن نشير إلى أن هذه المبالغة في نكران الذات ، وطرح هذه الأفكار
المثالية ، كانا بدون شك سبب ذلك الاخفاق المتواصل للحركات الشيعية والعامل الذي
ساعد النظام الأموي على تصفيتها بكل سهولة .
التوابون — صفحة 106
مساهمون: إبراهيم بيضون
ص١٠٦