الإفريقى أسيراً في الروم ، فأطلقوه لما رأوا منه على أن يأخذ لهم شيئاً عند الخليفة ، فلذا أتى أبا جعفر وهو صحيح الكتاب ، قلت : أيحتجّ به ؟ قال : نعم .
وروى الهيثم بن خارجة ، عن إسماعيل بن عباس ، قال : قدم ابن أنعم على أبي جعفر يشكو جور العمّال ، فأقام ببابه أشهراً ، ثمّ دخل ، وقال له : ما أقدمك ؟ قال : جور العمّال ببلدنا ، فجئت لأُعلمك ; فإذاً الجور يخرج من دارك ! فغضب أبو جعفر وهمّ به ، ثمّ أخرجه .
وروى نحوها بإسناد آخر عن ابن إدريس ، عن الإفريقي ، وفيها : فقلت : رأيت - يا أمير المؤمنين ! - ظلماً فاشياً ، وأعمالا سيّئة ، فظننت لبعد ( 1 ) البلاد منك ، فجعلت كلّما دنوت منك كان أعظم للأمر . . فنكس طويلا ، ثمّ رفع رأسه ، فقال : كيف لي بالرجال ؟ قلت : أوليس ( 2 ) عمر بن عبد العزيز كان يقول : إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها ؟ فأطرق طويلا ، فقال لي الربيع - أومئ إليّ - : أن أخرج . . فخرجتُ ، وما عدت إليه .
هامش
1 . در مصدر اشتباهاً : ( لعبد ) آمده است .
2 . في المصدر : ( أفلح ) بدل : ( أوليس ) .