والمنقول ، والمميز بين الصحيح والمعلول ، كان محدّث زمانه ، ومن أعيان الفقهاء الشافعية ، غلب عليه الحديث واشتهر به ، وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ، رحل وطوّف وجاب البلاد ، ولقي المشايخ ، وكان رفيق الحافظ أبي سعيد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة ، وكان أبو القاسم المذكور حافظاً ( 1 ) ديّناً ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد ، سمع ببغداد في سنة عشر وخمسمائة من أصحاب البرمكي والتنوخي والجوهري ، ثمّ رجع إلى دمشق ، ثمّ رحل إلى خراسان ، ودخل نيسابور وهراة وإصبهان والجبال ، وصنّف التنصانيف المفيدة ، وخرّج التخاريج .
وقال بعض أهل العلم بالحديث والتواريخ : ساد أهل زمانه في الحديث ورجاله ، وبلغ فيه الذروة العليا ، ومن تصفّح تاريخه علم منزلة الرجل في الحفظ .
قلت : من تأمل تصانيفه من حيث الجملة علم مكانه في الحفظ والضبط للعلم [ والاطلاع ] ( 2 ) ، وجودة الفهم والبلاغة والإيضاح ( 3 ) والتحقيق ، وفضائل تحتها من المناقب والمحاسن كلّ طائل ، ذكره الإمام الحافظ ابن النجار في تاريخه ، فقال : إمام
هامش
1 . در [ الف ] ومصدر اشتباهاً : ( حافظٌ ) آمده است .
2 . الزيادة من المصدر .
3 . في المصدر : ( والاتساع في العلوم ) بدل ( والإيضاح ) .