فقال أبو عبيدة : فها أنا ، اصنعوا بي مثل ما صنع بصورتكم ، قالوا : لا نرضى بذلك ، ولا نرضى إلاّ بملككم الأكبر الذي يلي العرب كلّها .
قال أبو عبيدة : إن عين ملكنا أمنع من ذلك ، قال : وغضب المسلمون إذ ذكروا عين عمر . . . وهمّوا بقتلهم ، فنهاهم أبو عبيدة عن ذلك .
فقال المسلمون : نحن دون إمامنا نفديه بأنفسنا ، ونفقأ عيوننا دونه .
فقال إصطخر - عندما نظر إلى المسلمين قد همّوا بقتله - : لا نفقأ عينه ولا عيونكم ، ولكن نصوّر صورة أميركم على عمود ونصنع به مثل الذي صنعتم بصورة ملكنا .
فقال المسلمون : إن صاحبنا ما صنع ذلك إلاّ من غير تعمّد ، وأنتم تريدون العمد .
فقال أبو عبيدة : مهلا يا قوم ! فإذا رضي القوم بصورتي فأنا أُجيبهم إلى ذلك ، لا نغدر ، ولا يتحدّث القوم أنّا عاهدنا ثم غدرنا ، فإن هؤلاء القوم لا عقل لهم . . ثم أجابهم أبو عبيدة إلى ذلك .
قال : فصوّرت الروم مثل صورة أبي عبيدة على عمود له عينان من الزجاج ، فأقبل رجل منهم حنقاً ، وفقأ عين الصورة برمحه ، ثم رجع إصطخر إلى صاحب قنسرين فأخبره بذلك ، فقال
تشييد المطاعن لكشف الضغائن ( فارسي ) — صفحة 286
مساهمون: سيد محمد قلي موسوي نيشابوري كنتوري لكهنوي
ص٢٨٦