حصول العفو يستحيل أن يتوجّه الإنكار عليه .
فثبت أنه على جميع التقادير يمتنع أن يقال : إن قوله تعالى : ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) يدلّ على كون الرسول مذنباً ، وهذا جواب كاف شاف قاطع ، وعلى هذا يحمل قوله : ( لِمَ أَذِنْتَ ) على ترك الأولى والأكمل ، بل لم يعدّ هذا أهل العلم معاتبة ، وغلّطوا من ذهب إلى ذلك ( 1 ) .
وفخر الدين رازي در “ تفسير كبير “ گفته :
احتجّ بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول [ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] من وجهين :
الأول : أنه تعالى قال : ( عَفَا اللّهُ عَنْكَ ) والعفو يستدعي سابقة الذنب .
والثاني : إنه تعالى قال : ( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) ، وهذا استفهام بمعنى الإنكار ، فدلّ هذا على أن ذلك الإذن كان معصية وذنباً .
قال قتادة وعمر بن ميمون : اثنان فعلهما الرسول عليه [ وآله ] السلام ولم يؤمر فيهما بشيء : إذنه للمنافقين ، وأخذه الفداء من الأُسارى ، فعاتبه الله كما تسمعون .
والجواب عن الأول : لا نسلّم أن قوله : ( عَفَا اللّهُ عَنْكَ )
هامش
1 . المواهب اللدنّية 2 / 470 .