{ وخلق الجان من مارج من نار } وخلق الجان متقدم على خلق الإنسان لقوله تعالى :
{ ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجان خلقناه من قبل من نار
السموم } [ الحجر : 27 ] ، فقد نصت الآية أن الجان مخلوق قبل الإنسان .
ووجود الجن ثابت باتفاق أهل الإسلام ، حتى أن ابن تيمية يعتقد بوجود الجن . قال
في مجموعة الفتاوى ، ج : 19 ، ص : 10 : لم يخالف أحد من طوائف المسلمين في
وجود الجن ، ولا في : أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إليهم .
وجمهور طوائف الكفار على إثبات الجن . . . وأضاف وهذا لأن وجود الجن تواترت
به أخبار الأنبياء تواترا معلوما بالضرورة ، ومعلوم بالضرورة أنهم أحياء عقلاء فاعلون
بالإرادة ، بل مأمورون منهيون . وقال في ص : 13 ، جميع طوائف المسلمين يقرون
بوجود الجن . انتهى .
أقول : ولا عبرة بمن أنكر عالم الجن ، أو حمله على عالم الملائكة من بعد ما نص
القرآن عليه ، وسمي سورة بكاملها باسم : [ سورة الجن ] ، وأنهم مخلوقات عاقلة واعية
مدركة ليسوا بأعراض ولا جراثيم ، وأنهم مكلفون مأمورون منهيون . وإليك النصوص
القرآنية التي تدل على تكليف الجن باتباع الأوامر ، والانتهاء عن النواهي ، وأن الله خلقهم
للغاية التي خلق الإنس من أجلها : قال تعالى : { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا * وأنه
تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا *
وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان رجال من الإنس
يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله
أحدا } [ سورة الجن : 7 ] .
التجلي الأعظم — صفحة 98
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٩٨