تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجلي الأعظم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
المطلب السابع في : [ تعبد الجن بالصلاة على محمد وآل محمد ] الخطاب في الآية ب‍ { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } مما يختص بهذه الأمة دون سائر الأمم ففي القرآن أكثر من ثمانين موضعا لفظة { يا أيها الذين آمنوا } بنحو الخطاب ، وبغير الخطاب أيضا كالتعبير ب‍ { المؤمنين } فهذه الألفاظ مما شرف الله تعالى الأمة بها ، وأما الأمم السابقة فقد عبر عنهم بلفظة القوم كقوله تعالى : { قوم نوح وقوم هود } ، وقوله تعالى : { وقال يا قوم } ، و { قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة } وقوله تعالى : { أصحاب مدين } ، و { أصحاب الرس } و { بني إسرائيل } فالتعبير بلفظة : { الذين آمنوا } مما يختص التشرف به بهذه الأمة ( 52 ) . وثبت في محله ( في أصول الفقه ) أن التكليف في القرآن الكريم عام يشمل المخاطبين والغائبين إلى يوم القيامة ، ولعله يمكن أن يقال : بحكم إطلاق الآية يشمل مؤمني الجن أيضا ، كما وهناك الأخبار من الفريقين وردت في صلواتهم على النبي وآله ، وسنذكر بعضها في هذا المطلب ، إلا أنه لابد من كلمة في ما يخص عالم الجن ليتضح مقصدنا في هذا المضمار . فنقول : إن عالم الجن غير الإنسان خلافا للبعض كما وهو غير عالم الملائكة ، بينهم وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك ، ومن حيث القدرة على اختيار طريق الخير والشر ، ويخالفون الإنسان في أمورهما ، وأصل الجان مخالف لأصل الإنسان ، وسموا جنا لاجتنانهم أي استتارهم عن العيون ، وإبليس من هذه الفصيلة ، فقد قال تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } [ الكهف : 50 ] . وقد أخبرنا الله عز وجل أن الجن قد خلقوا من النار في قوله : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } [ الأعراف : 27 ] ، وفي سورة الرحمن ، آية : 15 :
هامش
( 52 ) مقتبس من تفسير الميزان على الآية .