وملائكته يصلون أمر بتشريفه تشريفا مخلدا ، وجعل امتثاله عبادة لنفسه ، وقرره على
ألسنة أوليائه وملائكته ، في أذكارهم ، ومناجاتهم ، وعباداتهم في مقامات القرب
ومواطن الأنس به تعالى . ومن هنا نعرف حكمة استدعاء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم من أمته الصلاة عليه وعلى آله ، وذلك كرامة وتشريفا لنا ، وأجرا وثوابا ولغير
ذلك من الفوائد التي لا تحصى ، منها : أن الدعاء مؤثر في استدار فضل الله ونعمته ورحمته
وما وعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من الحوض والشفاعة والوسيلة ، وغير
ذلك من المقامات المحمودة غير محدودة على وجه لا يتصور الزيادة فيها . .
قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في الصلاة على جده : [ اللهم سامك
المسموكات ، وداحي المدحوات ، وخالق الأرض والسماوات ، أخذت علينا عهدك
واعترفنا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأقررنا بولاية علي بن أبي طالب عليه
السلام فسمعنا وأطعنا ، وأمرتنا بالصلاة عليهم فعلمنا إن ذلك حق فاتبعناه .
اللهم إني أشهدك وأشهد محمدا ، وعليا والثمانية حملة العرش والأربعة الأملاك
خزنة علمك إن فرض صلاتي لوجهك ، ونوافلي وزكواتي وما طاب لي من قول
وعمل عندك فعل محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين . اللهم اقرر عيني بصلاته وصلاة
أهل بيته ، وأسألك اللهم أن توصلنيهم وتقربني بهم لديك كما أمرتني بالصلاة عليه ،
وأشهدك أني مسلم له ولأهل بيته عليهم السلام ، غير مستنكف ولا مستكبر .
فزكنا بصلواتك ، وصلوات ملائكتك إنه في وعدك وقولك : { هو الذي يصلي
عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم
يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما } ، فأزلفنا بتحيتك ، وسلامك ، وامنن علينا
بأجر كريم من رحمتك ، واخصصنا من محمد بأفضل صلواتك { وصل عليهم إن
صلاتك سكن لهم } ، وزكنا بصلواته ، وصلوات أهل بيته ، واجعل ما آتيتنا من
علمهم ، ومعرفتهم مستقرا عندك ، مشفوعا لا مستودعا يا أرحم الراحمين ] ( 51 ) .
هامش
( 51 ) البحار ج : 94 ، ص : 66 ، رواية : 54 ، باب : 29 . وج : 98 ، ص : 252 ، رواية : 4 .