مستدرك الحاكم ، على أن المراد من هذا الأمر الصلاة عليه وعلى آله ، لقوله : [ كيف
الصلاة عليكم أهل البيت ] ؟
يعني النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله ، ودل على صحة ذلك قوله صلى
الله عليه وآله وسلم في رواية الصحيحين المتقدمة في جواب قولهم : فكيف نصلي عليك ؟
قولوا : [ اللهم صل على محمد وآل محمد ، الحديث ] ، وقد جاء كذلك في الروايات
التي فيها بيان أن سبب سؤالهم نزول الآية المذكورة ، فدل بيانه صلى الله عليه وآله وسلم
للكيفية المأمور بها بذلك على أنه من جملة المأمور به ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم
أقامهم في ذلك مقام نفسه ، إذ القصد من الصلاة عليه أن ينيله مولاه عز وجل من الرحمة
المقرونة بتعظيمه وتكريمه ما يليق به . ومن ذلك ما يفيضه عز وجل منه على أهل بيته ،
فإنه من جملة تعظيمه وتكريمه ( 9 ) .
أقول : إن الأحاديث الشريفة وردت بيانا للمأمور به في الآية الكريمة شأنها شأن كل
أمر مجمل في القرآن كالصلاة اليومية والزكاة النصابية والطهورين .
وأضيف على ما ذكره السمهودي من الأسباب في عدم ورود الصلاة على آل محمد في
بعض الأحاديث سببا آخر هو عدم نقل البعض ذلك متعمدا عداء لهم ، أو لشيعتهم حتى
كان بعضهم يقول : [ اللهم صل على محمد فردا ] ، أو منفردا ( 1 ) ،
أي كان يتلفظ
هامش
( 1 ) قال في البحار ، ج : 49 ، ص : [ 327 ] حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين الضبي وما لقيت أنصب منه وبلغ من نصبه انه كان يقول :
[ اللهم صل على محمد فردا ] وامتنع من الصلاة على آله ، قال : سمعت أبا بكر الحمامي الفراء في سكة حرب [ قيل إنها من شوارع نيسابور ]
بنيسابور وكان من أصحاب الحديث يقول : أودعني بعض الناس وديعة فدفنتها ، ونسيت موضعها فلما أتى على ذلك مدة جاءني صاحب
الوديعة يطالبني بها فلم أعرف موضعها وتحيرت واتهمني صاحب الوديعة ! فخرجت من بيتي مغموما متحيرا ورأيت جماعة من الناس يتوجهون
إلى مشهد الرضا عليه الصلاة والسلام فخرجت معهم إلى المشهد وزرت ودعوت الله عز وجل أن يبين لي موضع الوديعة . فرأيت هناك فيما
يرى النائم كأن آت أتاني فقال لي : دفنت الوديعة في موضع كذا وكذا فرجعت إلى صاحب الوديعة فأرشدته إلى ذلك الموضع الذي رأيته في
المنام وأنا غير مصدق بما رأيت ، فقصد صاحب الوديعة ذلك المكان ، فحفره واستخرج منه الوديعة بختم صاحبها ، فكان الرحل بعد ذلك
يحدث الناس بهذا الحديث ، ويحثهم على زيارة هذا المشهد على ساكنه التحية والسلام . أقول : وذكر القمي في الكنى والألقاب قال : أحمد
بن الحسين بن أحمد الضبي النيشابوري الناصبي الذي ذكر اسمه في أسانيد كتاب عيون أخبار الرضا عليه الصلاة والسلام ، ونقل عن الصدوق أنه
قال في حقه ما رأيت أنصب منه وبلغ من نصبه أنه كان يقول : [ اللهم صل على محمد فردا ] وامتنع من الصلاة على آله . وغير أحمد بن
الحسين بن أحمد الإربلي النحوي الغوي صاحب شرح ألفية بن معيط .
( 9 ) جواهر العقدين ، ج : 1 ، ص : 48 ، وص : 63 .