أقول : إن الأحاديث الصحيحة والمتواترة عن العامة والتي سنذكرها في بحث كيفيات
الصلوات دليل على أن المقصود من الأمر في آية الصلوات : { صلوا عليه } هي الصلاة
بجزئية آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيها ، وإلا لم يتحقق مصداق المأمور به بجميع
أجزائه ، ولم يقع ما أراده الله تعالى .
وقال السمهودي معلقا على حديث كعب التي رواها الحاكم : أخرجه الحاكم في
مستدركه ، وأشار إلى أنه إنما استدركه مع كونه في الصحيحين من هذا الوجه لإفادته أن
أهل البيت هم الآل ، وهذا لقوله في هذه الرواية : [ كيف الصلاة عليكم أهل البيت
فيكون المسؤول عنه كيفية الصلاة عليه وعلى أهل بيته ، ويكون ما أجابهم به صلى الله
عليه وآله وسلم مطابقا لسؤالهم ، وفيه إيماء إلى أنهم فهموا من الآية ما سنشير إليه من أن
الأمر بالصلاة عليه فيها شامل لآله .
وقال أيضا ردا على ما ذكر من عدم ورود الصلاة على آل محمد صلى الله عليه
وسلم في الآية ، وفي بعض الأحاديث : إنه قد ينظر فيه لما تقدم من أن ذلك التعليم خرج
مخرج البيان للأمر الوارد في الآية ، وأن الزيادة والنقص محمول من الرواة على أن كلا
منهم حفظ ما لم يحفظه الآخر ، وكان الأول يرى وقائع متعددة ، فلا يوجب إلا ما
اتفقت الطرق عليه ، وهو أصل الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم فقط وما زاد فهو
من باب الأكمل ، ولذا استدلوا على عدم وجوب قوله : [ كما صليت على إبراهيم ]
بسقوطه في حديث زيد بن خارجة . . .
وقال في استدلاله أن الأحاديث في مقام البيان : وقد بين النبي صلى الله عليه وآله
وسلم في رواية البيهقي والخلفي وغيرهما بسند جيد من طريق ابن أبي ليلى عن كعب بن
عجرة سبب سؤالهم عن ذلك . ولفظه : [ لما نزلت : { إن الله وملائكته يصلون
على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه } ، قلنا : يا رسول الله قد علمنا
كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ ] الحديث .
وجاء بيان هذا السبب في رواية لأحمد ، والترمذي ، والطبراني من هذا الوجه ، فظهر
بذلك أن المسؤول عنه الصلاة المأمور بها في الآية المذكورة ، ودلت الرواية التي في
التجلي الأعظم — صفحة 43
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٣