أهل البيت ؟ فإن الله قد علمنا كيف نسلم عليكم ؟ قال : قولوا : اللهم صل على
محمد وعلى آل محمد . . . ] ( 7 ) ، فقد علموا أن الآية تخص أهل البيت صلوات الله
وسلامه عليهم ، وأنه يجب معرفة الصلاة عليهم ، وكيفية هذه العبادة ، فلذا صح السؤال
منهم ، ولعل ذلك لما ارتكز في أذهانهم من أنهم يلازمونه في فضائله كما يشهد لذلك
نزول آية التطهير ، وآية المودة ، وآية المباهلة وغيرها بهم جميعا .
ومن البديهي أن الأمر الوارد في هكذا أحاديث إشارة إلى شمولية الصلاة للآل أيضا ،
بناء على الارتكاز المتشرعي الضروري الغير القابل للإنكار في جميع الأمصار والأعصار إلى
عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث أن المفهوم والمعلوم من دأبهم هو
إتيان الصلاة المشتملة على الآل .
فإطلاق النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : [ صلوا علي ] ، أو [ صلي على
النبي ] أو قولهم : [ كيف الصلاة عليكم أهل البيت ] و [ الصلاة على محمد ]
إطلاق كل ذلك على الصلاة الكاملة قرينته الأدلة القطعية من الأخبار المتواترة على نحو
إطلاق : سورة [ قل هو الله أحد ] أو اقرأ : [ قل هو الله أحد ] على سورة التوحيد
كلها ، وسورة : ( عم ) وسورة : ( تبارك ) وهناك الكثير مثل هذه الإطلاقات في لغة
الأحاديث ولهجة الروايات ، ونبرة كلام النبوة من باب إطلاق الجزء على الكل لاعتبار ما
وهنا الاعتبار والخصوصية هي أنهم بمنزلة نفسه الطاهرة ، كما في آية المباهلة ،
والأحاديث المتواترة عن العامة والخاصة .
وفي رشفة الصادي لأبي بكر الحضرمي عند حديث كعب بن عجرة : قال العلماء
فسؤالهم بعد نزول الآية وإجابتهم : ب [ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى
آخره دليل على أن الأمر بالصلاة على أهل بيته وبقية آله مراد من هذه الآية ، وإلا لم
يسألوا عن الصلاة على أهل بيته وآله عقب نزولها ، ولم يجابوا بما ذكر ، فلما أجيبوا به
دل على أن الصلاة عليهم من جملة المأمور به ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أقامهم
في ذلك مقام نفسه ، لأن القصد من الصلاة عليه مزيد تعظيمه ومنه تعظيمهم ] ( 8 ) .
هامش
( 7 ) صحيح البخاري ، ج : 4 ، ص : 118 .
( 8 ) رشفة الصادي ، ط : دار الكتب الإسلامية بيروت ص : 68 .