الوجه الرابع : أن الجواب إنما يتمشى على وفق قواعد العامة وعقيدتهم من أفضلية
الأنبياء على الأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وأما على أصولنا وما ثبت عندنا من أفضليتهم
على الأنبياء جميعا فلا يستقيم .
وقد ثبت بأدلة قاطعة أفضلية الإمام علي [ صلوات الله وسلامه عليه ] على جميع
الأنبياء وهو واحد من الآل ، فيكون الإشكال عند الإمامية باقيا على حاله .
نعم غاية ما يجيب صاحب هذا القول : أن المشبه هو ( الصلاة على إبراهيم وآل
إبراهيم ) وآل إبراهيم فيهم أنبياء كثيرون ، والمستفاد من الأخبار إنما هو تفضيل كل
واحد من الأئمة عليهم الصلاة والسلام على كل واحد من الأنبياء السابقين ، لا فضل
كل واحد منهم على جميع الأنبياء أو على جماعة دون أخرى .
ولا يخفى أن ذلك يقال : من باب المحاججة وإلا أن كل واحد من الأئمة أفضل من
جميع الأنبياء ، ويكفي في تفضيلهم آية الصلوات : التي هي أعظم آية في فضلهم ولم يرد
بمثلها لأي نبي وقوله : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا } [ الأحزاب : ] ، حيث أثبت لهم ما لم يذكره لأحد من الأنبياء أيضا .
وقوله تعالى في مباهلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأهل بيته عليهم الصلاة
والسلام : { فقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم } فقد
جعل عليا عليه الصلاة والسلام نفسه المقدسة وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام بمنزلته .
كما وأن الصلاة عليه وعليهم بصورة مطلقة في آية الصلاة مما فضلهم الله عز وجل بها
دون غيرهم من الأنبياء نعم ذكرهم بسلام واحد بصورة مجملة فقال : { وسلام على
المرسلين } كما مر ، وخص البعض منهم به في سورة الصافات وأين السلام من الصلاة
التي هي الفيض المستمر للخلائق وأم الفضائل لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة وأزكى
السلام ومصدر الخير والبركة .
التجلي الأعظم — صفحة 429
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٢٩