من الصلاة على جميع من سبقه من الأنبياء ، وإذا كانت الصلاة على محمد وآله أفضل من
كل صلاة قبلها [ كما هو الشأن في الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم فإنها أفضل من كل
صلاة قبلها ] فالصلاة عليهم تكون أفضل من الصلاة على إبراهيم وآله .
واعترض عليه : بأن هذا لا يحسم مادة الإشكال إلا إذا ثبت أن ( فضل الصلاة على
إبراهيم ) على من قبله أفضل من ( فضل الصلاة على نبينا صلى الله عليه وآله وسلم )
على من قبله ، وإثباته متعسر أو متعذر . وأجيب بأنه ليس على صاحب القول إثبات
ذلك ، بل يكفيه الاحتمال .
وبعبارة أوضح : يعني لصحة التشبيه نحتاج إلى الدليل في إثبات : أن تكون فضل
الصلاة على إبراهيم وآله [ والتي هي أفضل من كل صلاة على نبي قبله ] أفضل من
فضل الصلاة على محمد وآله على الذين من قبله حتى يصلح أن نطلب صلاة تكون فضلها
أكثر من فضل الصلاة على إبراهيم .
وقيل أن الاحتمال يكفي في ذلك ، ولكن نحن نقول : أن فضل الصلاة المحمدية أفضل
من كل صلاة من حيث الفضل والمصلي [ العبد ] والمصلى عليه .
الجواب الثامن : ذكره بعض العامة وإجماله أن المشبه إنما هو الآل فقط أي : ( الصلاة
على آل محمد ) والمشبه به هو ( الصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم ) أو فقط ( آل إبراهيم )
وتم الكلام عند قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ اللهم صل على محمد ] ، فهو كلام تام
غير متصل بما بعده ، وغير مقصود فيه التشبيه ، ثم قال : [ وعلى آل محمد كما صليت
على إبراهيم وآل إبراهيم ] وهو كلام مستقل في التشبيه ، فالصلاة المطلوبة ل ( آل
محمد ) هي المشبه بالصلاة الحاصلة ل ( آل إبراهيم ) ، فيكون التشبيه على أصله حيث
آل إبراهيم فيهم الأنبياء ومنهم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فتكون الصلاة عليهم أقوى
وأفضل من الصلاة على ( آل محمد ) . وهذا الجواب باطل من جهات :
الوجه الأول : من حيث القواعد العربية وتركيب الكلام فإنه لا يستقيم قطع
المعطوف من التشبيه ، لأن العامل إذا ذكر معموله وعطف عليه غيره ، ثم قيد بظرف أو
التجلي الأعظم — صفحة 427
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٤٢٧