جار ومجرور أو مصدر أو صفة مصدر ، كان ذلك راجعا إلى المعمول وما عطف عليه ،
هذا الذي لا تحتمل العربية غيره ، فإذا قلت : جاءني زيد وعمرو يوم الجمعة ، كان الظرف مقيدا لمجيئهما ، لا لمجئ عمرو وحده . وكذلك إذا قلت : ضربت زيدا وعمرا
ضربا مؤلما أو أمام الأمير ، أو سلم علي زيد وعمرو يوم الجمعة ونحوه .
فإن قيل : هذا متوجه إذا لم يعد العامل ، فأما إذا أعيد العامل حسن ذلك ، تقول :
سلم على زيد وعلى عمرو إذا لقيته ، لم يمتنع أن يختص ذلك بعمرو ، وهنا قد أعيد
العامل في قوله : ( كما صليت ) .
قيل له : مثالك ليس بمطابق لمسألة الصلاة ، وإنما المطابق أن تقول : سلم على زيد
وعلى عمرو ، كما تسلم على المؤمنين ، ونحو ذلك ، وحينئذ فادعاء أن التشبيه لسلامه
على عمرو وحده دون زيد دعوى باطلة .
الوجه الثاني : أنه لا يرفع الإشكال مطلقا فقد روى العامة عنه صلى الله عليه وآله
وسلم قوله في التشهد : [ اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد
وارحم على محمدا وآل محمد كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم
إنك حميد مجيد ] كما في سنن البيهقي . ومن الواضح عدم صحة الجواب في هذه الجمل
فإنه يمنع عطف الجمل المتتابعة قبل التشبيه .
الوجه الثالث : كيف يختص التشبيه ب ( آل محمد ) في بعض كيفيات الصلاة التي
فيها ( آل محمد ) دون البعض الآخر فقد ذكروا من كيفيات الصلوات ك : [ اللهم
صل محمد كما صليت على آل إبراهيم . . . ] ( 146 ) .
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ،
كما صليت على إبراهيم . . . ] ( 147 ) . بغير ذكر الآل في كلا الحديثين وقد ذكر
التشبيه فيهما مرة مع ( آل إبراهيم ) وأخرى مع ( إبراهيم ) .
هامش
( 146 ) فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لإسماعيل القاضي المتوفى ، ص : 73 ، والحديث عندهم صحيح .
( 147 ) معاني الأخبار ، ص : 283 . والبحار عنه ، ج : 73 ، ص : 348 .