وعن القطب الراوندي في لب اللباب عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال :
[ من صلى علي ولم يصل على آلي ردت عليه . . . ] ( 80 ) .
وأيضا عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : [ من صلى ولم يذكر الصلاة علي وعلى
آلي سلك به غير طريق الجنة ، وكذلك من ذكرت عنده ولم يصل علي ] ( 81 ) .
أقول : ظاهر كلامه صلى الله عليه وآله وسلم : يشير إلى معنيين : الأول إذا صلى
أحدكم الصلاة المكتوبة ولم يذكر في التشهد الصلاة كاملة علي وعلى آلي فإن هذه
الصلاة تؤدي به إلى الضلال والعقاب . وذلك لعدم الإتيان بالمأمور به الذي ينطلق من
التمسك بالثقل الثاني والعقيدة به ، ولمعصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أمره ،
أو المعنى صلى علي ابتداء فهي أيضا كذلك .
الثاني : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ وكذلك من ذكرت عنده ولم يصل علي ]
أي كذلك يكون العقاب إذا صلى علي بسبب ذكري عنده ، ولم يكمل الصلاة علي بأن
بترها ولم يقرن آلي معي .
ويؤيد هذا المعنى ما رواه عن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام عن آبائه عن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من حديث له في فضل شهر رمضان ) : [ ومن
ذكرت عنده فصلى علي فلم يغفر له ، فأبعده الله ] قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم كيف يصلى عليك ولا يغفر له ؟ فقال : [ إن العبد إذا صلى علي ولم يصل على
آلي لفت تلك الصلاة فضرب بها وجهه ، وإذا صلى علي وعلى آلي غفر له ] ( 82 ) .
بل أقول : أن الصلاة البتراء موجب لظلم أهل البيت " صلوات الله وسلامه عليهم "
وغصبا لحقهم ، وذلك حرام بإجماع المسلمين ، وإلى هذا يشير الحديث الآتي عن الإمام
أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال : [ سمع أبي ( يعني الإمام الباقر عليه السلام )
رجلا متعلقا بالبيت " الكعبة " وهو يقول : [ اللهم صل على محمد ] فقال له أبي : يا
عبد الله لا تبترها ، لا تظلمنا حقنا قل : [ اللهم صل على محمد وأهل بيته ] ( 83 ) .
هامش
( 80 ) مستدرك الوسائل : ج 5 باب 35 ص 356 رواية 6073 .
( 81 ) مستدرك الوسائل : ج 5 باب 7 ص 15 رواية 5255 ، والبحار : ج 85 ص 288 رواية 17 باب 34 .
( 82 ) محمد بن إبراهيم في كتاب . ( فضائل الأشهر الثلاثة ) : بإسناده عن الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نقله في البحار : ج : 97 ، ص 80 رواية 47 ، باب : 56 .
( 83 ) الوافي نقلا عن أصول الكافي . والوسائل ، ج : 7 ، باب : 42 ، ص : 202 ، رواية : 9112 .