وفضلهم ] ، فهو في غاية التكلف أو المكابرة ، بل لسانها صريح في حرمتها ، وذلك
لضرورة العقيدة والتعبد بطاعتهم صلى الله وسلم عليهم أجمعين .
وذكر محمد بن محمود الآملي في كتاب ( نفائس الفنون ) والمقدس الأردبيلي في
الحديقة : أنه صعد المنبر قاضي القضاة عبد الملك في مسجد جامع السلطانية في إيران ،
وكان جالسا كل من ( خدا بنده ) والعلامة الحلي ، وكبار رجال الملك من السنة والشيعة
وكان موضوع القاضي يدور حول الصلاة على محمد وآل محمد وفضلها . فلما نزل سأله
السلطان ، قائلا لماذا نذكر في الصلوات على النبي محمد [ آله ] أيضا ، وقد أمرنا
باقترانهم معه في الصلاة بينما الأنبياء الآخرون نكتفي بالصلاة عليهم فقط ، ولم يذكر
فيها أحد منهم في ضمنها ؟
فعجز الخطيب وتحير عن الجواب ، فبينما هو يفكر في ذلك ، وإذا بالسلطان ( خدا
بنده ) انبرى قائلا : خطر لي ببالي في جواب هذه المسألة وجهان أعرضهما على العلماء
فإن كان الجواب صحيحا أنصفوني ، وإلا فعلي الغرامة لذلك !
أما الوجه الأول : فلأن أعداء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يقولون عنه
أنه [ أبتر ] وشمتوا بحاله ، حتى أنزل الله تعالى سورة الكوثر مسليا نبيه الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم رادا عليهم محتما عليهم بترهم ، وقطع نسلهم وقطع نسلهم ومحو ذكرهم وجعلهم
البتراء في دار الدنيا ، وجعل ذكر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مقرونا بآله في
الصلاة لكيلا يصدق عليه أنه أبتر ، فلزم علينا ذكر آله عند الصلاة عليه لنؤكد أنه ليس
أبترا أبدا ، ويزداد نسله يوم بعد يوم فكلما يذكر فيجب أن يذكروا معه فإن محمدا أبتر
بغيرهم فمن ذكره بالصلاة البتراء فقد وافق القائل له أنه أبتر .
وأما الوجه الثاني : هو أن أديان الأنبياء السابقين كانت لعصورهم ثم انتهت ، بينما
دين النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاء خاتما للأديان ، ليبقى خالدا لكل الأزمان ،
فكان لابد لأهل بيته من بعده أن يفسروه ، وينشروه بين الناس في كل جيل . لذلك قال
التجلي الأعظم — صفحة 343
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٣٤٣