ومهما كان فإن جواب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، يحدد لنا معنى
ومقصود السؤال ب ( كيف ) وهو هيئة الصلاة وصفتها وما يسقط المأمور به من اللفظ
الشرعي لا أن المقصود هو جنس الصلاة وبأي لفظ تؤدي هل بلفظ الرحمة أو الصلاة أو
البركة أو الدعاء . . . ؟ ؟ فقد ادعى بعض المتعصبين أن [ كيف ] هنا سئل بها عن جنس
الصلاة .
قال القاضي عياض فيما نقله السخاوي الشافعي عنه : لما كان لفظ الصلاة المأمور بها
في قوله تعالى : { صلوا عليه } يحتمل الرحمة ، والدعاء ، والتعظيم سألوا بأي لفظ
تؤدى هكذا . قال بعض المشايخ : ورجح الباجي أن السؤال إنما وقع عن صفتها لا عن
جنسها .
قال السخاوي معلقا : قال شيخنا وهو أظهر لأن لفظ [ كيف ] ظاهر في الصفة وأما
الجنس فيسأل عنه بلفظ ( ما ) .
وبه جزم القرطبي فقال : هذا سؤال من أشكلت عليه كيفية ما فهم أصله ، وذلك
أنهم عرفوا المراد بالصلاة فسألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها .
والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو : [ السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته ] ، فهموا منه أن الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص .
وأضاف في تعليله لعدم أخذهم بالقياس : وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على
النص ، ولا سيما في ألفاظ الأذكار فإنها تجئ خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما
فهموه فإنه لم يقل لهم كالسلام بل علمهم صفة أخرى ( 66 ) .
أقول : وقد يكون سبب سؤال بعضهم هو عدم تقبلهم كيفية الصلاة بضم الآل ، ولذا
بدا منه الغضب لما تكرر ذلك منهم بعد علمهم بالكيفية وبيانه لها ، وقد يظهر ذلك من
بعض الأحاديث كرواية أحمد في مسنده عن خالد بن سلمة : أن عبد الحميد بن عبد
هامش
( 66 ) القول البديع للسخاوي الشافعي ، ص : 76 .