وإذا شئت الشرح الإجمالي للصلاة الفعلية الإلهية في تحققها وآثارها وأنوار
قدسها فعليك بالتمعن في هذا المقطع من الدعاء المروي عن منبع المعرفة الإمام زين
العابدين عليه أفضل الصلاة والسلام : في دعاء ( 47 ) من الصحيفة السجادية الذي كان
يدعو به يوم عرفة : [ رب صل على محمد وآله صلاة تجاوز رضوانك ، ويتصل اتصاله
ببقائك ، ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك . رب صل على محمد وآله ، صلاة تنتظم
صلوات ملائكتك ، وأنبيائك ، ورسلك ، وأهل طاعتك ، وتشتمل على صلوات
عبادك من جنك ، وإنسك ، وأهل إجابتك ، وتجتمع على صلاة كل من ذرأت ،
وبرأت من أصناف خلقك .
رب صل عليه وآله صلاة تحيط بكل صلاة سالفة ، ومستأنفة . وصل
عليه وعلى آله صلاة مرضية لك ، ولمن دونك ، وتنشئ مع ذلك صلاة تضاعف
معها تلك الصلوات عندك ، وتزيدها على كرور الأيام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك . . ] .
أقول : كل ذلك لبقاء الفيض ، وصدوره من الواسطة الربانية والوسيلة الإلهية وهناك
الأحاديث والأخبار المتواترة معنى في هذا المعنى ، وأن الإنسان الكامل والعقل الأول ،
والجوهر الأول هو مصدر الفيض إلى كل ما برأ المهيمن ، وقد قال النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم قال : [ إن الجوهر الأول روحي ، أول ما خلق الله روحي ] ( 4 ) ،
وفي غيره جاء : [ أول ما خلق الله نوري ] ( 5 ) ولأن الجوهر الأول روح محمد صلى الله
عليه وآله وسلم فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن جاء إلى هذا العالم كان نبيا .
وعن هذا المعنى أخبر : [ كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ] ( 6 ) وعندما يخرج من هذا
العالم ، وإليه أشار قائلا : [ لا نبي بعدي ] ( 7 ) .
وكلما ذكر من صفات النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم العظيمة ليس هي إلا
كقطرة في بحار متلاطمة . وإذا ذكرت هذه الصفة العظيمة للجوهر الأول لا أكون قد
هامش
( 4 ) جامع الأسرار للسيد حيدر الآملي ، ص : 144 .
( 5 ) البحار ، ج 25 ، ص : 22 . عوالي اللئالي ، ج : 4 ، ص : 99 .
( 6 ) عوالي اللئالي ، ج : 4 ، ص : 121 .
( 7 ) جزء من حديث المنزلة المشهور : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي .