تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجلي الأعظم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أشرت إلى واحدة من ألف . والجوهر الأول يقوم بأمرين : الأول أنه يقبل الفيض من الله والثاني أنه يوصله إلى خلقه . وإذا قيل أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بأمرين : أنه يستقبل الفيض من الله تعالى ويوصله إلى خلقه ، فهو صحيح ، لأنه هو الجوهر الأول . ويقال للجهة التي تستقبل الفيض في الجوهر الأول من الله تعالى هي الولاية ، والجهة التي تعطي للناس تدعى النبوة . فالولاية باطن النبوة ، والنبوة ظاهرها ، وهاتان هما صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ثم اعلم أن الإنسان الكامل إما نبي أو ولي . والنبوة إما مطلقة أو مقيدة فالنبوة المطلقة هي النبوة الحقيقية الموجودة في الأزل ، الباقية إلى الأبد ، القديمة بقدم الواجب فهي القديمة وجودا والحادثة ذاتا ومعناها اطلاع النبي المخصوص بها على استعداد جميع الموجودات بحسب ذواتها وماهياتها وإعطاء كل ذي حق حقه الذي يطلبه بلسان استعداده ، من حيث أنه الإنباء الذاتي والتعليم الحقيقي الأزلي المسمى بالربوبية العظيمة وإلى هذا المعنى إشارة في [ أول ما خلق نوري ] ( 8 ) و [ خلق الله آدم على صورته ] ، وكذلك [ من رآني فقد رأى الحق ] ( 9 ) وغير ذلك من الأخبار فيه . وتستند جميع العلوم والأعمال إلى هذا الإنسان ، وكذلك تنتهي إليه جميع المقامات والمراتب . سواء كان هذا الإنسان الكامل رسولا أم وصيا ، أو كان نبيا أم وليا ، وباطن هذه النبوة المطلقة هي الولاية المطلقة ، فالولاية المطلقة عبارة عن حصول جميع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل ، وبقاؤها إلى الأبد ، ومرجع هذا المعنى إلى فناء العبد في الحق ، وبقاؤه ببقاء الحق . وإليه أشار بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ أنا وعلي من نور واحد ] ( 10 ) ، و [ خلق الله روحي وروح علي بن أبي طالب عليه السلام قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ] ( 11 ) وقول علي عليه السلام : [ وكنت وليا وآدم بين الماء والطين ] ( 12 ) .
هامش
( 8 ) عوالي اللئالي . ( 9 ) الجامع الصغير ، ج : 2 ، ص : 171 . ( 10 ) عوالي اللئالي ، ج : 4 ، ص : 124 . ( 11 ) جامع الأسرار ، ص : 382 . ( 12 ) عوالي اللئالي ، ج : 4 ، ص : 124 . وراجع حقيقة الإمامة ، ص : 14 .