النوع الأول في :
[ الصلاة على محمد وآل محمد بالفعلية الإلهية ]
نؤكد مرة أخرى كما مر في مطالب الأبحاث السابقة معنى الصلاة الفعلية أن الصلاة لم
تقع من الله تعالى لفظا إلا بتأويل ، بل الواقع معنى من باب الخطاب ب ( كن ) أي إفاضة
التجليات وإرسال الرحمات الخاصة المتتالية ، وانكشاف الأنوار القدسية وسبحات وجهه
الكريم من ساحة الجود ومنبع الحقيقة الطاهرة إلى عالم الوجود أبصار محبيه وقلوب عارفيه
في ظهورها وتعيناتها ، واستمرارها عبارة عن دوام الفيض لوجوب الوجود واستدامة
الخير ، واتصال النور في تقويته وشدته .
والصلاة الفعلية على نوعين الفعلية النورانية التي توجب الخروج من الظلمات إلى النور
بما تشمل الأولياء والعرفاء أي الخروج أعم من ظلمات الذنوب ، وظلمات سيئات
المقربين وظلمات الأخلاق وظلمات النفس ، فإن هناك الحجب الظلمانية في نفس العبد
التي يجب عليه أن يخرقها بنور المعرفة يمس معالمها ويسبر أغوارها ، وتجلي الخير من خلال
هذه الصلاة ، وفي مناجاة الشعبانية : [ إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار
قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن
العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك ] .
ولا يخفى أن هذا الفعل - الوصول إلى الفناء - نوع من الصلاة الفعلية الإلهية .
قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام في الصلاة على جده : [ وجعلت الصلاة
عليه قربة منك ، ووسيلة إليك ، وزلفة عندك ، ودللت المؤمنين عليه وأمرتهم بالصلاة
عليه ليزدادوا أثرة لديك ، وكرامة عليك ] [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] - البحار ، ج : 87 ، ص : 82 ، وج : 91 ، ص : 43 .