آفة ونقص . . وتكون صلاة الملائكة واستغفارهم طلبا لذلك في المرتبة الأولى ، فيكون
الغفران من باب ( الغفران الدفعي ) .
وعليه يحمل قوله تعالى : { ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان
غفورا رحيما } [ النساء : 106 ] ، وقوله تعالى { فاصبر إن وعد الله حق واستغفر
لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار } [ غافر : 55 ] ، وهو أولى من حمل بعض
العلماء على ترك الأولى ، وذلك لأن استغفارهم لدفع الذنب لا رفعه ، ولا يصح الذنب
عليهم مهما كان الذنب ترك أولى ، أو نسبي أو غير ذلك ، قال : رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم [ إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب ] مهما كانت
نسبته حقيقية أو اعتبارية أو نسبية وإن كان ( ترك أولى ) أو ذنب نسبي كما يسميه
بعضهم ، أو على حد تعبيرهم : ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) .
وعلى نحو هذا ينبغي أن تحمل باقي الموارد كالرواية الآتية : [ روى الحسكاني في
شواهد التنزيل ، ج : 2 ، ص : 124 ، بإسناده عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي
عن أبيه قال : قال علي عليه السلام لقد مكثت الملائكة سنين وأشهرا لا يستغفرون إلا
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولي ، وفينا نزلت هاتان الآيتان : { الذين
يحملون العرش . . } إلى آخر الآيات التي مرت آنفا فقال قوم من المنافقين : من كان من
آباء علي وذريته الذين أنزلت فيهم هذه الآيات فقال علي : [ سبحان الله أما من آبائنا
إبراهيم وإسماعيل ويعقوب أليس هؤلاء من آبائنا ] .
وكذا الاستغفار من الملائكة يكون من باب الاستغفار الدفعي ، أو قل بصلاتهم
يطلبون اندكاك جهاتهم وفناء ذواتهم بنحو يناسب مقاماتهم كل حسب خلقه ومرتبته .
ولعل هذا من معاني تقربهم إلى الله بأهل بيت النبوة كما في الأحاديث الكثيرة ، ويقال
بالنسبة للمؤمنين كذلك أيضا ، إلا أنه طلب ذلك لأنفسهم بواسطتهم عليهم السلام فهي
عبارة عن طلب الرحمة الخاصة ، والتوفيق للعمل الصالح ، والتقوى التي تعصمهم عن
التجلي الأعظم — صفحة 226
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص٢٢٦