إضافة على ذلك أنهم أكمل مصاديق الآية الكريمة فيما تقتضيه ذواتهم المقدسة
وقابليتهم الكاملة ، ويؤيده خطاب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته عليهم
الصلاة والسلام بهذه الآية ، فقد روى الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ، ج : 3 ، عن ابن
لهيعة عن عمرو بن شعيب حدثتني زينب أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم كان
عند أم سلمة فجعل الحسن من شق والحسين من شق وفاطمة في حجره فقال :
{ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت . . . } .
وفي ينابيع المودة للقندوزي الحنفي قال : عن ابن عمرو قال : حدثتني زينب بنت أبي
سلمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألقى على علي وفاطمة وحسنا وحسينا كساءا
وقال : { رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد } وأنا وأم سلمة كنا
جالستين . أخرجه أبو الحسن الخلعي . انتهى .
وروي هذا المعنى في معاني الأخبار عن الباقر والصادق عليها السلام وإلى هذا نظر
الإمام علي بن الحسين عليهما السلام لما قال : [ اللهم صل على نبينا وآله . . . صلاة
تبلغنا بركتها ، وينالنا نفعها ، ويستجاب لنا دعاؤنا . . . ] ، الصحيفة السجادية دعاء ( 45 ) .
المعنى السابع : ذكر إن من معاني الصلاة ( الكرامة ) ، وهي هنا التفضل في الفيض
أكثر من الاستحقاق لمقتضى كرمه وللقابلية المطلقة والاستعداد التام ، فقد ورد عن ابن
عباس أنه قال : يراد من الصلاة الكرامة .
أقول : وهو من لوازم الصلاة ، ويدل على أن الصلاة بعنوانها العام [ العطف
والانعطاف ] تحمل معنى الكرامة ما ورد في بعض الأدعية : [ وتكرم على محمد وآل
محمد كما تكرمت على إبراهيم وآل إبراهيم ] .
وقال أبو بكر القشري : الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي صلى الله عليه وآله وسلم
رحمة ، وللنبي تشريف وزيادة تكرمة ( 36 ) .
هامش
( 36 ) الصلاة للقاضي عياض ، ص : 16 .