المطلب الثاني :
فقد استعملها القرآن في عدة معان يدل عليها بعض القرائن في المقام
1 - [ الصلاة التطمينية والتطهيرية ]
وهي الصلاة التي تكون سبب لتطمين قلوب معطيي الزكاة وسكونها وتطهير أشجار
نفوسهم من عروض البخل والشح كما في قوله تعالى : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم
وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم } [ التوبة : 103 ] .
ويتلخص القول في معنى الآية بالعبارة التالية : أي خذ الزكاة منهم من أصناف أموالهم
تطهرهم أنت ، وتزكيهم بذلك الأخذ بأن تزيل الأوساخ والبخل من نفوسهم لتستعد
للنشوء ، والنماء وظهور آثاره ، وبركاته فتحصل بذلك التزكية لهم كالشجرة لما يأخذ
الزائد من فروعها فتزيد في حسن نموها ، وجودة ثمرتها ، وقوة اخضرارها وعند ذلك
صل عليهم بالدعاء لهم بأن تقول : اللهم صلى عليه ، وكما في المأثور : [ اللهم صل على
آل أبي أوفى ] . وسياق الكلام يفيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعاء لهم ، ولأموالهم
بالخير والبركة . وهو المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان يدعو لمعطي الزكاة ،
ولماله بالخير والبركة . وفائدة هذه الصلاة منك أن تسكن نفوسهم إلى دعائك ، وتثق به
وهو نوع من الشكر لسعيهم في طاعة الله ، وتقديرا له .
فتبين أن الصلاة ( هنا ) بمعنى الدعاء لهم بالبركة ، والنمو ، وقد جاء في اللغة أن من
معاني الصلاة الدعاء وفي كتاب ابن خالويه : المعني الثاني للصلاة : الدعاء ، ومنه قوله
تعالى : { وصل عليهم } ومنه صلاة الميت . . انتهى .
وأيضا قوله تعالى : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق
قربات عند الله وصلوات الرسول ألآ إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله
غفور رحيم } [ التوبة : 99 ] فتكون الصلاة معناها انعطاف خاص منه تعالى على
التجلي الأعظم — صفحة 169
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٦٩