فقال : إنه أتاني الملك فقال : يا محمد إن ربك يقول : [ أما يرضيك أنه لا يصلي عليك
أحد إلا صليت عليه عشرا ، ولا يسلم عليك أحد إلا سلمت عليه عشرا ] ( 2 ) .
أقول : إن سلام الله على من يصلي على محمد وآل محمد له معنيان الأول : أن يعريه
الله تعالى من كل آفة ، ومن كل نقص يلحق نفسه وروحه وعقله وكيانه وإيمانه وأعماله
الصالحة ومن الذي تسببه المعاصي والذنوب . . هذا هو سلام تطهير . والثاني : سلام
طهارة ومعناه إفاضته تعالى لأولياء وأنبيائه لاستمرار عصمتهم ، وبقاء طهارتهم وعدم
تلوث أرواحهم فإن السلام ذو جهتين جهة الجمال والتحلية ، وجهة الجلال والتخلية .
وروى الكليني رضوان الله عليه من الخاصة عن إسحاق بن فروخ مولى آل طلحة قال :
قال أبو عبد الله عليه السلام : يا إسحاق بن فروخ : [ من صلى على محمد وآل محمد
عشرا صلى الله عليه وملائكته مائة مرة ، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة
صلى الله عليه وملائكته ألفا ، أما تسمع قول الله عز وجل : { هو الذي يصلي عليكم
وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما } [ الأحزاب : 43 ] ( 3 ) .
أقول : إن صلاة واحدة على محمد وآل محمد توجب ألف صلاة من الصلوات النورانية
وهذا لهو التفضل العظيم منه تعالى ، وليس ذلك إلا كرامة لشأن النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم وآله الطيبين الطاهرين .
وبديهي أن مقابل كل حسنة عشرة فالمائة ألف لكن الفرق والزيادة تتصور في ضم
الملائكة إلى الله تعالى في الصلاة بما تقتضيه حاله ويطلبه لسان استعداده من المعاني للصلاة
النورانية . ولا يخفى أن زيادة العلم مثلا الذي أشار إليه الذكر : { وقل رب زدني علما }
[ طه : 114 ] ، هو نوع من الخروج من مرحلة فيها جانب من الظلمة إلى أخرى يخلع
ذلك إلى حالة نورانية يشتد أصله في نفسه ، وهكذا دواليك يقال في غيره .
وقبل أن نختم هذا المطلب يجب أن يعلم أن هذه الصلاة ( الصلاة التطمينية ) بهذا
المعنى الخاص ( الدعاء بالبركة والخير ) عامة لكل من يأتي بالصدقة والزكاة ، ومن هنا
هامش
( 2 ) النسائي تحت ، كتاب السهو ، رقم : 1266 . وسنن الدارمي ، كتاب الرقاق ، رقم : 5426 . مسند أحمد ، رقم : 15759 . وفي عمل اليوم والليلة ، رقم : 60 . وابن حبان . في صحيحه ، رقم : 2391 .
( 3 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 493 ، رواية : [ 14 ] .